المحقق البحراني

63

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وقد نقل بعض مشايخنا انحصار الفتوى في زمن الشيخ قدّس سرّه فيه ، وكذا ما بعد زمانه ، ولم يبق إلَّا حاك عنه وناقل ، حتّى انتهت النوبة إلى ابن إدريس ، ففتح باب الطعن على الشيخ والمخالفة له ، ثم اتّسع الباب وانتشر الخلاف إلى ما ترى . فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف استجاز هذا القائل المنع من الفتوى بشيء لم يتعرّض له الأصحاب نفيا ولا إثباتا إذا قام الدليل الشرعي عليه . هذا ، وممّن جرى على هذا المنوال - الذي يستبعده من قصر حظَّه عن العروج إلى معارج الاستدلال - جملة من علمائنا الأبدال منهم المحدّث المحسن الكاشاني قدّس سرّه ، فإنّه صرّح في ( المفاتيح ) ( 1 ) بتحريم كتابة ( القرآن ) على المحدث ؛ لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام أنه سأله عن الرجل أيحلّ له أن يكتب ( القرآن ) في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال : " لا " ( 2 ) . مع اعترافه قدّس سرّه بأنه لم يجد به قائلا . وهذه الرواية نظير ما نحن فيه من التعبير بلفظ " لا يحل " ، وهي بمنظر ومرأى من العلماء قبله ، مع أنه لم يذهب إلى القول بها أحد لا على جهة التحريم ولا الكراهة ، ولم نر ما ذكره هذا القائل مانعا لمن قال بالتحريم عملا بها ، ولا موجبا للطعن والردّ عليه عند أحد ممّن تأخّر عنه ، بل ربما يتّبعونه في ذلك . وهذا المحدّث الأمين الأسترآبادي صاحب ( الفوائد المدنية ) في حواشيه على كتاب ( المدارك ) - على ما رأيته بخطَّه - حيث صرّح بعدم العفو عن نجاسة دم الغير وإن كان أقل من درهم ، إلحاقا له بدم الحيض ؛ لمرفوعة البرقي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " دمك أنظف من دم غيرك إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 38 / المفتاح : 40 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 127 / 345 ، وسائل الشيعة 1 : 384 ، أبواب الوضوء ، ب 12 ، ح 4 .